على غضنفرى
329
التكرار في القرآن
التعريف » « 1 » . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ . قد تكرر لفظة « الناس » خمس مرات في هذه السورة و بعد الاختلاف في مضافها لايعد من التكرار مع انّه يمكن ان نقول المقصود من الأوّل الاجنة فاللّه يربيهم ، والمقصود من الثاني الأطفال فاللّه تعالى يملكهم ، والمراد بالثالث المكلفون من النّاس واللّه تعالى معبودهم والمراد بالرابع العلماء والشيطان يوسوسهم . وقيل المراد بالأوّل الأطفال واللّه هو مربى الأطفال ، والمراد بالثاني الشبان ويدل عليه لفظ « ملك » المنبئُ عن السياسة ، والمراد بالثالث الشيوخ ويدل عليه لفظهاله المنبئ عن العبارة ، والمراد بالرابع الصالحون فالشيطان مجدّ في اغوائهم ، والمراد بالخامس الأشرار لعطفه على المعوذ منهم « 2 » . وليست هذه الاقوال الّا احتمالات ظنيّة لا تدل الّا على الاستحسنات . قال الرازى في تفسيره : « السبب في تكرير لفظ « الناس » انّه انّما تكررت هذه الصفات لأنّ عطف البيان يحتاج الى مزيد الاظهار ، ولأنّ هذا التكرير يقتضى مزيد شرف النّاس ، لأنّه سبحانه كأ نّه عرف ذاته بكونه ربّاً للنّاس ، ملكاً للنّاس ، الِهاً للنّاس ولولا انّ النّاس اشرّ مخلوقاته لما ختم كتابه بتعريف ذاته بكونه ربّاً وملكا والهاً لهم » « 3 » .
--> ( 1 ) - تفسير الكبير ، ج 32 ، ص 182 . ( 2 ) - ارجع تفسير مجمعالبيان ، ج 10 ، ص 497 وكتاب البرهان ، رقم 588 . ( 3 ) - تفسير الكبير ، ج 32 ، ص 198 .